قُبيلَ الفَجرِ3

0



قُبيلَ الفَجرِ رُحتُ على السَّــرايـا ... أعدُّ الجُندَ , و الخيلَ الصّفونا

و رحتُ أجوبُ في الميــدانِ فجراً ... أقــــــولُ لها : لِكيلا يخذُلونا

فقالتْ لي : فماذا؟! قـلتُ حـربٌ ... ضــروسٌ تلعنُ الجارَ الخَؤونا

:"أيفعلُها الحبيبُ؟!! فذا مُحـــاٌل ... أيفعـلُها"؟! , فقلتُ لها يقينا

فمن لي سيِّدي؟! قلتُ القـوافي ... و أسيافاً بأيدي مصــلـتـيـنا

نجـــذُّ رؤوسـَـــهم في غـــيرِ برٍّ ... فــما يـــدرون مـاذا يـتّــقونا

قِفي قــبــلَ الـتّــفرُّقِ يــا ظعينا ... نخبِّــرْكِ اليـــقينَ و تُخبـِرينا

فقالـــت لي فــديتك أين آوي ؟! ... فقُلـتُ لــها فـُؤادي يا ظعينا

مع تحيات الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

قُبيلَ الفجرِ

0
قُبيلَ الفجرِ لم يقرعْ كلامي ... فـــؤادكِ !! أم تُــرى تجّاهلينا
و بعدَ الفجرِ يا ليلى تقوليــ ... ـنَ أنّ الحبَّ أغوى الجاهلينـا
و قد قالوا , و ما قالوا صوابـاً ... و قد أغــرى كــلامي العاذلينا
صَبَنتِ الكأسَ عنّا أمّ عمـروٍ ... و كان الكأسُ مجراها اليمينـا
و ما للكأسِ يا ليلى تهاوت ... فأججتِ القوافي و الشُّجونا!!


 مع تحيات الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

نشب الصراع

0








نشبَ الصِّراعُ صغيرتي فتريَّثي
في الحربِ هل تُجدي دواوينُ الغَزَل!!
هُبِّي...
و في هذا الضُّحى لا تعبَثي
فلقد تكالَبَتِ الدًّوَل
و استنزِفي...
ما شئتِ أن تستنزِفي
و خُذي القَصائد في عَجَلْ
أرهَقتُ نفسي كي أعيدَ دُويلتي
لعُصورِها تلكَ الأول
يا روعة الأحلامِ لمَّا أيقَظتني
و ادَّكرتُ بأنَّني في الحُبِّ أرخيتُ الأمل
يا روعة العُصفورِ لمَّا
رشرشَ الصُّبحَ النَّديَّ بِصوتِهِ
يا روعةَ النَّسَماتِ لمَّا
كلَّلتْ هذا الضِّياءَ بعِطرِها
يا روعة التَّسبيح و التَّحميدِ و التَّغريدِ لما
أيقظ الطَّير الأسير
يا روعة الأغصانِ لمَّا
صارتِ الأشجارُ ناراً
كي تُداوي البائسين
يا روعة الحُبِّ الذي قد صار رمزاً
مثل زهر الياسمين
والله إنِّي مُدْنِفٌ
و مُكبَّلٌ بطرائق الحُبِّ الدَّفين
و مذاهِب الحُرِّيَّة السَّوداءِ لا الحمراءِ تبَّاً...
ترجِعُ الشَّامُ العتيقةُ للهوى
ويزولُ عرشُ الظَّالِمين!!!
------------------------
مع تحيات الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

و يحدثُ أحياناً

0
و يحدثُ أحياناً أن يُرسِل لكَ القدَرُ و أنت في حالةٍ كتلك , أن يُرسِلَ إليك إنساناً ملائكيّاً , بل ملاكاً على هيئةِ بشرْ , فيقدَّ لك ثياباً من نورٍ موشَّحةً بخيطانٍ من نارٍٍٍ فترقَّ لها , فترثي لها , ثمَّ تشكو , ثمَّ تبكي لها , فيزيلَ عنكَ بها ذلك الدُّعببُ ما أنت فيه أو ما أنت عليه.

ولكن...
يحدثُ في أحايين أخر أن تفقد فجاءةً ذلك الملاك, لسببٍ أو لغيرِ سبب,
ثمَّ يحدُث أن تهيم روحُكَ على إثرهِ كغلامٍ يجهلُ طرائق البيداء,
ثمَّ يحدُثُ و هنالك العجب:
أن تلجمَ روحَك الضّالة تلك بإحدى لُجُمِك المفضَّلة,
تديُّناً أو تعفُفاً ,
أو لجامَ السّببِ ذاتهِ الذي هُيِّمتْ لأجلهِ روحُك في ذلك الملاكِ الجميل,
فتجمحُ أو لا تجمحُ هنالك الفرس.
 

 
و حبّذا لو جمحت , إذاً أشعرَته عذاباً يُخفِّفُ من وطأة بركانٍ يتقلقلُ في حشاه و ينفث بين التّارةِ والأخرى حِمماً بلَّلوريةً تُشبِه إلى حدٍّ ما الماس لولا أنّها أشدُّ صفاءً و أعلى نقاءً و أغلى ثمناً و أطيبَ لحناً و أخفُّ وزناً , تلتقي أو لا تلتقي مع دخانه المتصاعِد من ترّاسِ قلبِه الأصيل..


فلا والله لولا الله ليس يدري أهو يُظلم أو يَظلم , ويُصدم أو يَصدم , و يُشعِرُ أو يَشعر , حينها تكونُ طامَّةُ قلبه ,
لولا أن يتفقّده ذلك الكائن النورانيُ أو النَّاريُّ-فهو ليس يميِّزُ حينها- لولا أن يتفقّده أو يتغمّدهُ برحمةٍ منه و عطفٍ و تحنان..


و قد يحدُثُ أحياناً و لو لمرٍّةٍ في تاريخ ذلك القلبِ المُنكسِر أن تنبت على أطراف ذلك البركان المتقلقلِ أزاهيرُ , و تحومَ حولها فراشاتٌ و تغرِّد في جوارِها أطيار و عصافير , فينشقُّ عنها شلاّلٌ من نور , يفيض عليها بمعاني السَّعادةِ و السُّرور , ترفُّ فوق شقائقِها نسائمٌ سحريّةٌ يملؤها الفتور, يرشرش القمرُ من صحنِه الفضِّيِّ وجنة الأرضِ الطَّيِّبة , ويثبتُ أثناء وشوشته للغُييماتِ الطَّريّةِ أنّه خالٍ عن كلِّ كذبٍ و بهتانٍ و زور.

فيعودُ ذلك الملاكُ بجسدِه أو بطيفِه
عندَها يُدرِكُ المرءُ أنّ أفضل شيءٍ قد يحدُثُ هو القدر ,,,
فيقول : فليكن ما يكون, طالما أشعُرُ أو أقتبسُ من نورهِ لن يكون لي في هذه المعيشةِ وجود , إن ابتعد أو اقترب لن يكن ثمّة معنىً للصُّدود , فقد وُثِّقتِ المواثيق و قطعت العهود , فأنا و هو: التوافق و التعاضد و الحظوظ و الجدود.
 
 
  مع تحيات الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

الغزل بين الأمس واليوم

0


يُربَّى الشعراء المعاصرون -معظمهم- على فحش في القول و بذاءة باللفظ ودناءة بالسلوك والتعبير- في شعر الغزل خاصَّةً حتّى يبلغ مرحلة الإباحية - ، غير ذلك الذي نجده في شعراء المتقدمين من لدن العصر الجاهليِّ وعلى مرِّ الدهور في مختلف الطوائف والطرائق .

و نحن نرى تأثيراً كبيراً لهذه التربية الفاسدة بنشأة الأجيال وأخلاقيَّاتهم ، و إن كان ذلك لا يساوي التَّأثير الذي كان في القرون السالفة ، و لكنه ينعكس سلباً على سلوك الشباب والفتيات .


ومع أنَّ أوَّل من تعهَّر بشعره في الوصف والتشبيب بالنساء امرأ القيس ، إلاَّ أنَّ الأخلاق العربيَّة كانت في العصر الجاهلي والصَّدر الأوَّل للإسلام  تمنع جلَّ الشعراء من التعرض للتشبيب والوصف اللاأخلاقي ، بما فطروا عليه من عاداتٍ أصيلةٍ و أخلاق نبيلة ، وعفِّةٍ باللِّسان والنَّفس ،نرى هذا واضحا في أشعارهم كما في قول عنترة :
أغضُّ طرفي إن بدت لي جارتي
حتَّى يواري جارتي مأواها

فهم و إن تغزلوا بالنساء والحبيبات والخليلات وأكثروا من ذلك حتَّى فاقوا كلّ العصور والأمم  ، بما حوته أشعارهم من أدبٍ عالٍ رفيع خُلِّدت له الذكرى دون غيره ، إلاَّ أنَّنا نراهم لم يزيدوا على الأوصاف الطبيعية التي تقع عليها الأعين حيث تكون المرأة غير محجوبةٍ معتبرين ذلك من حسن الطبيعة كمثل جمال الشمس والقمر ، والورود والأزاهير .
و أسبغ الإسلام على أخلاقهم وعفتهم حُلَّة الدين و التقوى ، حتى أننا نجد عشاقهم الذين ذاع صيتهم في الآفاق حتى بغوا حد الأساطير كمجنون بني عامر  أشهر العشَّاق الذي تاه على وجهه حتَّى جنَّ بعد أن ذاع صيته ومنعه منها أهلها وقال:
أبى القلب إلاَّ حب ليلَ ، وبغَّضت
إليَّ نساءٌ مالهنَّ ذنوب

و ما هي إلاَّ أن أراها فجاءةً
فأبهت ... حتى لا أكاد أجيب


وقد ارتبط اسمه منذ القديم بالحبِّ والغزل  حتَّى قلت فيه في أحد دواويني :

للحب تاريخٌ قديمٌ
لست أدري أيَّ عصرٍ قد بدا
لكن قصَّة قيس ليلى
في المدارج والشُّجون
حيث ضاعت منه ليلى
راح في الصَّحرا يتيهُ وما اهتدى
فابتدى من الجنون
كان حقَّاً مذهب الطَّيفِ الخياليِّ الذي
ضاعت أمانيه سدى
أمَّ المحبَّ بمذهبٍ
و به الغرام قد اقتدى
وآخرٌ هو دونه بمرتبةٍ  في تغزله الرقيق وحبه" جميل بثينة ، فقد عشقها غلاما وبقي حتَّى شب  وكبر ، فخطبها فمنع منها ، فظلَّ يقول فيها أشعاراً حتى اشتهر .
 وتعرضت له فتياتٌ بزينتهنَّ ذات مرَّة يغرينه، فقال:

 لتكليم يومٍ واحدٍ من بثينة
ورؤيتها عندي ألذُّ وأملح

من الدَّهر لو أخلو بكنَّ، وإنَّما
أعالج قلباً طامحاً حيث يطمح

    و كثيرٌ من شعراء الغزل الرقيق ، نسجوا على نسج هذين وأسلافهم بالنسيب الطاهر و لم يتعرضوا  للنسوة تعرض التشبيب المسيء .
اللهم إلا ذلك الذي قال عنه الفرزدق أرق الشعراء نسيباً : عمر بن أبي ربيعة ، الشاعر الغزل المترف ، حيث أنه برع بالقصص الغزلية  الطريفة ، ففتن الناس به لرقة طبعه بالغزل وسهولة شعره ، و قد تاب في أواخر أيامه بعد أن نفي من الحجاز ، وأقسم ألا يتعرَّض للنساء .
كما نبغ بالغزل خاصةً في تلك الآونة شعراء كثر  أمثال  كُثيِّر و نصيب و جنادة العذري و غيرهم ممَّن لم يبلغوا أولئك بالشُّهرة .




مع تحيات الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

جميع الحقوق محفوظه © ابن نزار الدمشقي

تصميم الورشه