لا تقرئيها

0



-1-


لا تقرئِيها
قَصقِصيها ... 
و اعصُريها
و امزُجيها 
مع دُمُوعي في زُجاجةٍ 
تُمْسِ طِلاءً للأظافِرِ فاخِراً
أو عنبراً
فتزيَّني  
و تعطَّري من مِسْكِها
أو فاسحقِيها
و بِمِروَدي  اكتحِلي بِها
لا تقرئِيها
كفكِفيها
و اجعليها
في الأرائكِ حُجَّةً
تعويذةً لك
أو حجاباً  في ثيابكِ
ترتَدِدْ عنكِ العُيون
لا تقرئِيها
جفِّفيها
و اخزُنيها
في سِنيِّ القَحْطِ زاداً
لا تقرئِيها
إنَّما
هي لوحةٌ
رُسِمَت جمالا
هي آيةٌ
أوحتْ جلالا
هي للتَّأمُّلِ
هيبةُ استحيت دلالا
راياتُ نصرٍ
في صراعاتِ الفِتَنْ
و وسامُ فخرٍ
حازَهُ صَدرُ الزَّمنْ
لا تقرئِيها
إنَّما أوحيتُها
عزَّاً
و مجداً
بل و مالا
ورداً كخدِّكِ
 بل و فيه يحولُ خالا
لا تقرئِيها
أرسِليها دُفعةً
أو مثلَ إرسالِ السَّحاب
لا تقرئِيها
فهي مِرساةٌ
رَسَتْ وسَط العُباب
لا تقرئيها
فهي أنَّاتُ اليتامى
و هي ضوءٌ
مُستقرٌ في الضَّباب
إنَّما خُلقتْ لنا أسطورةً
كي تقرئيها
لا تقرئيها

***

-2-


لا تقرئيها ...
لا تقرئِيها يا خليلةُ إنَّما
أرسلتُها رَمزاً لحبِّي
لا تقرئِيها يا رفيقةُ إنَّما
أرفقتُها من رِفقِ قلبي
لا تقرئِيها
 إنّما أهديتُها هَدْياً لِدربي
و ادْفِنيها في رُخامٍ أسودٍ
 أو في العقيقْ
في بَلاطٍ مرمرٍ
أو في الحديدْ
في مُحيطٍ مُظلمٍ
 بالنَّهرِ
في الوادي السَّحيقْ
و اترُكيها ...
فاستخرجيها
للمواقدِ جمرةً
كي تصطلي بلهيبِها
في ليلةِ البَرْدِ الشَّديدْ
و لتجعلي منها زُيوتاً
في المشاعِلِ و السِّراجْ
و على جدارِ الدارِ
 بل و فِنائِه
بالبابِ من بيتي العتيقْ
و مباخِرِ العودِ الأصيلْ
و استنشِقي منها الرَّحيقْ
لا تقرئِيها
و اجعليها
في الليالي سامراً
و مُسامِراً
و لتطرُدي وَهْمَ السَّعادة
و اطرُقي دربَ الرِّيادة
و انهضي نحو السِّيادة
إنَّما خُلِقَتْ لنا أُسطورَةً
كي تقرئِيها
لا تقرئِيها ...
هاكِها ماساً
به لتُزيِّني ثوبَ الزَّفافْ
لا تقرئيها
إنَّما هي آيةُ الرّحمنِ في
خلقِ الطّهارةِ و العفافْ
إنَّما خُلقتْ لنا أُسطورةً
كي تقرئِيها
لا تقرئِيها ...

***


مع تحيات: الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

خبر عاجل

0




نــــبــاٌ بهذا الصّـُـــــبـْـحِ هـَـــــزَّ كـِــــــيـاني
خَطْـبٌ جــــلــــــيـلٌ فـَــادِحٌ... فـــَـــدَحــَـاني 

نــــبـاٌ تحـــــــيَّرتِ اللـغـــــاتُ بـنـــــــــقــلِه
فســـــــــرى دمــــــاً يغـلـي بــــــه شـــريـاني

نــــبـــــاٌ تخـبّـَــطتِ الـعـــقــولُ ظـــلامـَــــــه
كالـطَّودِ كنتُ مــــــع الــــــــــثَّرى ســـــــوَّاني 


نــــبــاٌ يـــقـــــولُ بـــأنَّ حـِـــبِّي في الضُّـــــحى
هَجــَـــــــرَالشـّـَـــــآم و راحَ كي يــنــــــساني

سمـــِـــــعَـتْ بــــِـــهِ شمسُ الضُّحى فـــــتـكـوَّرتْ
ثمَّ ارتَمـَتْ مـــفـجــــــــــــوعــــةً بـبــيــــاني

شُـدِخَ اللــســـــــانُ ... يـــراعتي جــفَّــــــتْ ...
دُمــُــــــــوعِي أطـفــَــــــأتْ إنســـــــــــاني

فـبـــــــأيِّهـِــم... و لأيِّهــِــم أرثي؟! لِمــَـــنْ
أشــــــكو الأسى؟! بـــالـضـــّـَادِ ... بالسّـِريـــاني

حتَّى إذا بَـلَـــــغَالـشـّـَــــآمَ وأهــــــــلَهـَـــا
انــفــجـروا له كـــالــــــنَّارِ في الــــــبركـــــانِ

جــفَّـتْ دُمــُــوعُ الـــوجــدِ والأشــــــــــواقِ في

دربِ الإيـابِ ... فــــــــإِبتُ بـــــالخـُســــــــرانِ

آهٍ وأوَّاهٍ فــــــَـــــكـَمْ في ظـُلـمــــــــةِ الــــ
ـــدَّربِ الــــطــَّــــــويـــلِ أقـــولُ :"لن ينساني"

واغـِبـــــــــــطَتي الـيـومَ الـــــــذي ألقى بـِـــهِ
خـــــلِّي... و يــــــا سـعـدي و يــــا تحـــنـــاني

أتـراهُ مشــتـاقٌ لـــــذيـــَّـــــاكَاللِّقـــــــــا؟
أم هــيَّــأ الــــــــكاسـاتِ للـــــــــظَّـــمـآنِ؟

يـا لــيـتَ عــــــــلمي هـيــّـَــــأ العشَّ الـــــذي
نسَّقــتـــُــــهُ بــأصــــــابـِـعِ  الألحــــــــانِ؟

وعلى رخـامـاتِ الـزُّقــــــاقِ بـــــــأصـــــــبُـعي
نحـــــتـــاً نَحــَــتّ حروفـَه ...بـبـــنـــــــــاني

نحــتـــاً نحـــتُ اسمــــاً يــضــــاهي نــــــــورُه
ضـــوءَ الشُّموسِ ... فَلَمْ يســـــعـْـه بــيـــــــــاني

بــــــل والــعـَروضُ بُحـــورُهــــــــا لــم تستطِعْ
تحــــــــــوي حــُــروفــــاً أحـــرقــتْ وجــداني

كـــان الحبيــبَ بــل الطَّبيبَ مــُــداويـــــــــــــاً
فــالــــــيــــومَ مــــن يشفي الجريحَ الجـــاني؟!

يـــــــا نســــــــــوةً في الحيِّ لســــتُ أراكــُــمُ
إلاَّ ظــــــــلالَ الــعــــــاشــِــــقِ الـولـهــــانِ

يــا نســـــــوةً كـــنـــتُ الـــغــريــبَ بغُـربــــةٍ
والآنَ قـــــد صـــِــــــــرتُ الـــغـريبَ الـــــدَّاني

هـا إنَّني الــــــــيــومَ الـغــريــبُ وكـُــلــّـُـكـُـمْ
أهـــــــليو صحــــبي خــِـــــلَّتي إخــــــــواني

فــأنا الـــغريــبُ بحيِّ قــــــــومي بينـهـــــــــم
قـــــد إبــــتُ...لـــكن ســــــافَرَتْ أوطـــــاني

***

نـبـــاٌ بصــُـبــحٍ فــــاسـتـحـــالَ ضــــيـــــاؤُه
 دهمـــــاءَ مُظلـِــمـــَـــــــةً كما أشجــــــــاني

نـبـــاٌ... و لكن لمْ تسـعـْــــهُ صحــــائـِـــفُ الـــ
ـشَّـــــــــرقِ السَّــــقــيمِ المــُـــدنفِ الحــــيرانِ

نـبــــــأ تجـــــــــاهـَــلَهُ المــُــذيـــعُ لِهــولِهِ
فـــقـــرأتــُـــــهُ في وجهــِـــــهِ الـمـُـتـــفــاني

نــبــاٌ كثــــــوراتِ الشُّعـــوبِ ضــــــــــلالــُـــه
فمــنــافـقٌ و مـــــــجـــاهــدٌ و مــــُـــــعـَاني

حـــــربٌ ضــــــروسٌ ... إنَّهـا حــــربي مع الـــ
آهــــــــاتِ و الأنـــّــــــــاتِ و الأحــــــــزانِ

أتُرى سـأســـقـــطُ ؟! أم ســــأنفى؟ أم تــُـــرى
أنجـــــو فــــأغـــزو ثــلَّةَ العِصـــيـــــــــانِ؟

ويـــــعـــودُ عـرشي أعـــتــلـيـه بسطــــــــوتي
ويـــعـــــــودُ شــعــبي معلــــنَ الإذعـــــانِ؟!

***

 

مع تحيات: الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

رئيس أكاديمية العطارين

0


قد كنتُ بصغري عطاراً
أسترَقُ السّمعَ بكلِّ صباحٍ
خلف الشُّبَّاكِ المكسورِ الأبيض
فأرى العُصفورَ على غصنٍ
يشربُ فنجانَ القهوةِ مع أزرارِ الورد
و قد جُُمِعَ العصفورُ مع السِّنَّور
و فَراشُ يرفُّ بغير هُدى
و على الأزرارِ الحُمرِ ندى 
والأرضُ تقولُ أنا لكُمُ 
سجادٌ عجميٌّ أخضر
فيقولُ العصفورُ تجلّتْ
في السقفِ خيوطٌ لماعة
من ذهبٍ تغزل
 و سنونو لا يهدأ
و يمدُّ القطُ لساناً
يلعقُ وبراً كالمسبل
و يقومُ الهرُّ فيتمطّى
يدخلُ في العُشبِ فيتغطّى
و يموءُ يموءُ
و لستُ أجِدْ أرمي للقطِّ سوى ليرة
يشري أقراصاً من جبنة
فتصابُ القطّةُ بالغيرة
أرمي للقطِّ أقولُ إذاً
اِكتملَ الرسمُ على اللوحة
فسأُغلِقُ الآنَ الصّفحة
***
أسترقُ السمعَ بكلِّ صباح
و يقومُ الديكُ بكلِّ صياح
حتى أتقنتُ الصَنعة
و أروحُ المتجرَ لأُلاقي
العطارَ يُنظِّر في المتجر
فيُجالِسُ كلَّ العطِّارين
يجتمعُ بمكتبِهِ أبداً
أشياخُ شيوخُ العطّارين
فَيُدَرِّسُهُم
و يُعلِّمُهُم
و يُلقِّنُ حكمتَه زعماً
ليُفَهِّمَ فنَّ العطارين
فأراهُ جهولاً أحمقَ لا
يدري
لا يفقهُ أبداً سرّ الصَّنعة
و أراهُ بليداً
لا يُرهِفُ سمعاً للحُسنِ أو الشّجرة
ذوقاً للغُصنِ أو الثّمرة
لا يرسُم جدولَ ماءٍ في ثوبِ السّكين
لا يعرفُ كيفَ يطيرُ السمكُ
على جوٍّ من خشبٍ أو بِلّور
لا يعرفُ كيفَ يطيرُ الأرنبُ
في دُكّانِ البقّالين
فأراهُ جهولاً مستاءً
يعبِسُ بوجوهِ العَطّارين
يعبَثُ بعقولِ العَطّارين
أفتتحُ القاموسَ لأنظُرْ
ألفاظَ الشّيخِ
فأقلب صفحاتِ القاموس
فأراهُ يُحرِّفُ كلماتِ الإنجيلِ
إنجيلِ العِطر
و خَلَّطَهُ صُحُفَ التوراة
و أرى ببيانِ الشيخِ لغة
لا تُشبِهُ لُغتي في القاموس
فأرى ربطةَ عنقِ الشيخِ
كحبلٍ في رأسِ الجاموس
لا يفهمُ أبداً
لا يفهم

***




مع تحيات: الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

في القبر العدلي

0




قاضيتِني بقضيِّةِ القلمِ الفقيد!!
و رفعتِ دعوى بالمِدادِ و بالورَق!!
نظّمتِ ضبطاً بالفراشةِ
و العصافيرِ التي
وقفتْ على حبلِ الشَّفق!!
أخبرتِ حُرّاسَ المدينةِ أنني
منكِ استلبتُ الحِبرَ و القرطاسَ
و الممحاةَ و الفرشاةَ مع
أدواتِ رسمِ الهندسة
و بطاقةِ الحِزبِ العتيقِ
و شَنطة اللوحِ الصفيقِ
و مِشغَلَ التصفيقِ مع
يوميّةٍ
من مِقعدٍ في المدرسة!!
أَأَنا سرقتُ المِحبرة!!
أم أنني الشبّيحُ الاحمقُ
فوقَ جِسرِ المقبرة!!
أم أنني الجسدُ المُسجّى في الضّحى
أم قد سرقتُ المِسطرة!!
يا ليتَ كان قضيّتي حملُ السِّلاح
كي أدخُلَ السجنَ المُنيف  مفاخراً
كالطودِ  في وجهِ الرياح
***
فَدَخَلتُ بَهْوَ المحكمة
و القاضي كان صديقتي
نلهو بأيامِ الطفولة
نوديتُ باسمي
بُهِتَتْ صديقتي
و ارتمتْ
فوقَ المحاضِرِ و الدّعاوى و النُّضُد
فوق الورَق
ثم استفاقتْ
هيئةَ المصعوقِ من هذا الخبر
ثم استشاطتْ غاضِبَة
فعرفتُها:
أصديقتي
قد كنتُ أعلمُ أنّها كانت تَعشَّقني
تُحبُّ فصاحتي
و جراءتي
حتى تُحبُّ وقاحتي
أصديقتي
ناداها كاتِبُها
و قال : المجرمُ التالي فقالت:
لا بريء ...
فأعادَ كاتِبُها يقول:
اِدعت أُنثى بأن,,,
غُلُّوه , في أقسى السَّلاسِلِ و اسحبوه
ثم اسلُكُوه
ثم اسجُنُوه
بل عذِّبوه و عذِّبوه
أصديقتي !!!
مجنونةٌ أنت!!!
فأنا بريء
فأنا بريء
قالت خذوه قالت خذوه

***


مع تحيات: الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

معزوفة النهوند

0


-1-


معزوفةُ النهوندِ  قد أرسلتِ لي
أرسلتِ سهماً طائِشاً
أرسلتِ قِدِّيساً
بنهرِ الغانجِ  كان قدِ اغتسل
سَلِسَ المقادِ ظننتُه
حتى أخذتُ لِجَامَه
جَمَحَ الحِصان
فَحسبتُ أني مُخطِئٌ
أُسلوبُه مُتفرِّدٌ
أرسلتِه سيَّالَ كَهرَبَةٍ
فما أن رُحتُ أركبُهُ
و علوتُ صهوتَه
فارتدَّ شيطاناً مريداً جامحاً
و أطاحني
فتكسّرَتْ أضلاعُ صدرِي
و تبدَّلَتْ منها المواقِعُ
و استويتِ على الثَّرى
مُتحطِّمَ الأضلاعِ
بل و محطَّمَ القلبِ الحَنون
حتى تَكسّرتِ الأصابع
و تهشّمتْ مني العظام
كجُثةٍ في الأرضِ ملقاةٍ
لكنّ فيها كالبقيّةِ من أمل
و لجانبي يطَأُ الصّعيدَ بمركلٍ
و كأنّهُ الفولاذُ
 يحفر من صلابتِه الثرى
و كأنّهُ قد ظنني ميتاً
إذ اْلقاني
فحدّثَ نفسَه
إحفِر له قبراً
و إلا جاءَ من يُحيِيهِ
لكن ....
فحاوَرَ نفسَه
إذهب إلى الشّبيحِ بادِر
قل له :
قد حاوَلَ المُحتالُ سلبَ ضَفائِري
و السرجَ بالأصدافِ
بل و ادّعِ أنْ قَدْ سَرَق
عشرينَ مثقالاً و أُوقيةً ذهب
و انجُ بنَفسِك
قل له أنْ قَدْ وهبتُكَ
ما استباحَ من الذهب
و انجُ بنفسِك
لا تُخاطِر
لا تُبادِر للعَطَب
***
و أنا على الحالِ الذي أسلفتُ
أشهَقُ شهقةً
تدوي بأصقاعِ الدُّنا
بل و تصعَدُ شَهقتي
في القُبةِ الزرقاء
حتى لَتبلغَ حاجتي ربَ الورى
لم أستطِع لِيدِي حِراكاً أو شفاهي
حتى بدا لي واقفاً
أنفاسُهُ نايٌ حزين
ففرِحتُ أنْ قَد رَقّ لي
و طرِبتُ أنْ قَدْ راقَ لي
و رضِيتُ أنْ قَد طاعَ لي
و نسيتُ ما قَد حَلّ بي
فنسيتُ أوجاعي
أرهفتُ أسماعي
حركتُ أضلاعي
و فيها الرّوحُ دبّتْ من جديد
يا قلبَها : أرَقَقتَ لي
يا قلبَها هل رُقتَ لي
يا قلبَها أرأفتَ بي
يا قلبَها أحزِنتَ لي
لا لا فلا تحزَن فإني
كُلّي جسمي حتى روحي في فداك
فاستضحكَ الفرسُ الأصيل
واستهزَأ الفرسُ الأصيل
و تهكّمَ الفرسُ الأصيل
ناديتُ أي ربِّ كفاني
أرسِل أي إِلهي عِزرئيل
قد خلتُه سلسَ المقاد
لكنّني رجلٌ هبيل
لكنّني رجلٌ هبيل

***


-2-


فاستدمَعَتْ عيناي
تحتَ سنابِكِ الخيلِ الأَصيل
و استروَحَتْ نفسي
و لم أسطِعْ لأَرنو في عيون ٍ
قد بدا لي في مُحيّا صاحبي
أن يستهينَ بقِتلَتي
بالشّكلِ ذا
بل قد تهيّأ مبتتي
و تلذذا
فأنا لجنبِ المجرمِ السّفاحِ لكن
قد أُمرت بأن أُقرّ و أَعترِف
و قد نُهِيتُ عنِ التّصدِّي
أو أُهاجِمَ
أو أُخاصِمَ
من غريمي أنتصِف
فقعدتُ أطرَبُ كالثّكالى
حينَ تُطرِبُها الفجيعةُ
بالبكاءِ على اليتامى
و أخافُ كلّ الخوفِ
أستحيي محاورةَ القَدَر
أو أن أُراجِعَ ذي الجلالِ
بما قضى و بما قَدَر
فأنا الذي استقصدتُ شَمّ الوردِ
و الأزرارُ تُغرِي
فانقتَلتُ بشَوكِهِ
و أنا الذي اعتدتُ الضّلالةَ
والغوايةَ والهوى
و أنا الذي أنفقتُ عُمري
بين نهدٍ قائمٍ
و تبِعتُ نهداً هائماً لما هوى
و أنا الذي ضيّعتُ عمري تائهاً
بين الأسرّةِ والشّفاه
***

-3-

و أنا الذي شهِدَتْ بقاعُ الأرضِ أني
قد أقمتُ بها سفاراتِ النساء
حتى ابتنيتُ بكلِّ
ريعٍ آيةً
في كلِّ عاصمةٍ سفارة
و لقد أُسيِّرُ كُلّ قافلةٍ
و لا أنوي العبادةَ
لا و لا حتى التجارة
أهوى النساء
أشقى لأجلِ الثّدي
أو حتى لبيتٍ فيه صلصةُ من نساء
تتغلغلُ الأشعارُ ضمنَ حشاشتي
لا أدري لم!!
و بهنّ تُشفى كُلُ أمراضي
و حتّى الجُرحُ
لِمْ؟؟
لا أدري لِمْ
***
حتى لقد شَيّدتُ في
شتى العواصِمِ
تِمثالاً لنَهدٍ لم يُجاوِز
عَقدَه  الثاني
نهدٌ من العاجِ اليماني
زخرفتُه بحُليّ كِسرى
 و التاجِ لل و سِوارِه
أنّقتُه بالماسْ
و جلبتُ خُدّاماً
لسِدانةِ النّهدِ العريق
و له له حُرّاسُ
فأُقبِّلُ التِّمثالَ
أُعانِقُ التِّمثال
أطوفُ بالتِّمثَال
قبلَ أو بعدَ الزِّيارة
شيّدتُ في كُلِّ العواصم
***
و أنا الذي عُرفتُ في التّاريخِ أني
كعبةُ النسوان
و أنا الذي
قالتْ رجالاتُ الدياناتِ القديمةِ
أني معبدُ النسوان
و أنا الذي صَنّفتُ جغرافيا النِّساء
حتى لكادَ يمُرُ في ذكريَ
التوراةُ و الإنجيلُ
و التلمودُ لكن
ما قرأتُ بأنني
سأُداسُ تحتَ سنابِكِ الخيلِ الأصيل
في كل تلك و كل ذلك
كُلُ فلسفةِ الأوائلِ والأواخرِ
في كلِّ ما ألّفتُ
في كلِّ ما صنّفت
عشرونَ عاماً قد قضيتُ
بخبرةِ النسوان
عشرونَ عاماً قد قضيتُ
على الأسرةِ و النُّهود
بين أثداءِ النساء
عشرونَ عاماً ليتها
كانت كثلجٍ أسودٍ
في الصيفِ يهطُلُ
أو بصَقيعِ الشّتاء

***





مع تحيات: الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

رنا فأجال

0



رنـــا ... فــأجالَ نـــاظــِـــرَه بــــكــأســـــــــي
و راح يــُجــــــــيـــلُ خــــاطـــرَه بـــِطــِــــــرسـي

فــقــــلــــتُ لــه : إلــــــــــيـــكــَ الـــــيـومَ عــــنـِّـي
ألــــــــَــــم تسمـــع بمــــــــــقـــدرتي و بــــأسي؟!

نــدمتَ ؟!... فــإنـــَّـنـــي أزمــعـــــتُ صـــرماً
و إضــــــرامــاً ... فــــوصـــلُــــكــَ يــــــومُ نـــــكـســي

رنــــا ... و العــيـــنُ لـــــم تـــــدمـــع ... و قـــلــبــي
كصــــخـرٍ طـــاح مـــن قــــيــدٍ و حبـــــــس

ألا يــــــا خِـــبُّ كـــــم حســـــــنــــتُ ظــــنــَّـاً
ألا يــــا خِــــبُّ كـم أزهـــــقــتَ نفـســــــي

ألا يـــــا خِــبُّ كـم أفــرغـتُ دمـعـــاً
فــــــــــــإي والله قـــــد أخطــأتَ حـــدسي

***

رنـــــا ... فـــأجــــالَ نـاظــِـــرَه ... و أرخــــــى
ستــــــــــــارَ الـدَّمـــــعِ في بـــــورٍ و تعــــــس

رنـــا لــلـــــبـــابِ مـــغـــتـــاظـــــاً ... فــأعــــيــــا
قــــلــوبَ الــحيّ في حــــــُـزنٍ و نحـــــس

و لا والله لــــم أجــــزعْ و أحــــزن
و بعــدَ الـــيــــوم مــدفــــونــاً بــــرمسِ

فـــــــقــم يـــا خـــبُّ عن كـــــأسي و طـــــرسي
فـــــقـــد آذنــــــتُ في بــيــعٍ بـــفــــلــــــسِ

***

ألــــم تسمـــــع مـــــقــالي يــــــومَ كـنـــَّـا ؟!
و كــم مُــنِّــــيــــتَ أن تحــظــــــى بـــقـوســــــي


فـــهـــا قــد شـــاقـــنـي يـــــا خــلُّ ثـــــوبٌ
كـــــثــوبِ الشَّـــامِ إذ تكســـى بعــــــــرســي

هـــــنــــيــــئـــاً للـعــريسِ ... و قـد أطـــلَّـــــــت
مواكبُ ياسمينٍ ســــــــوف تُــــنـــسي

لـــذاكَ الــثَّــوبِ ... ثــــوبِ الـــحــزنِ حتَّى
كســــانــــا الــــــذُّلَّ أطــــواراً ... كـــ " بـيـبـسي "

***

ألا يـــــــا شـــــام ... يـــا أمِّـــي رويـــداً
لــقــد أشــــــرقــــتِ في صـبــحٍ كشمــــسِ

فمهما طــــال لــيــــلــهــمـــوا ... فها قـــــــــد
أزيــــحَ الَّلــيـــلُ من عــزمٍ و بــــأس

ألم تسمــع بمــــــــــقــدرتي ؟! فــإنِّي
شـــربـــتُ الصَّـــــبـــرَ أرطـــالاً بكأســـــي

و قـــد أُرضـــعـتُ مــــن أمي لــبـانــــاً
صـفيـاً ... صـار عـــقَّــــاداً لــنـفـسـي

فلـــم أُطـــــري كمـــــا تُطـــــري العــــذارى
و ليس " الجينز " مــن زيِّي و لــــــبـــسي

أنــــــا أمـي دمشــق ... فهـــل تـــــراكـــم
عـــــرفــتــم مــن أكون ؟!! و كــيـــفَ أُمســـي؟!



***



مع تحيات: الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

الفرس الأصيل

0



فرسٌ من النّورِ التّراثيِّ
المُعاصِرِ و القديمْ
لَبِسَ العَباءَةَ من جِنانِ الخُلد
بيضاءَ تبرُقُ
و الحواشي من وَرِق 
فأتاني يعدو سَابِحاً
كالسّيلِ يجري لا يَكَلّ و لا يَمَل
سلِسَ المقادِ ظننتُه
لِحَيائِه العذراء ها قد خلته
فرأيتُه كغَزَالةٍ لمّا أَطَلْ
يجري و يَسحَبُ خَلفَه
شلالَ نورٍ مُنسكِبْ
شالاً مُطرّزَ بالذّهَبْ
شالَ الحريرِ كأنّهُ عَجَبُ العَجَبْ
يُكسى لحَسنَاواتِ روما
شالٌ منمَّقُ رُقِّمَتْ أرجاؤُه
و توشَّحتْ
و تَغَلغَلتْ بقماشِه
خيطانُ من نورٍ و نارْ
قد تَمَازَجَ و القَصَبْ
فاحتارَ طَرْفي و انحَسَرْ
وارتدَّ طَرْفي بالبريقْ
و عادَ طَرْفي من وَميضِ البَرْقِ
يشكو و انكَسَر
***
فغدوتُ أرنو بالمرايا
لستُ أشبَعُ مِنْ أساطيرِ الجِنانْ
أو الخُرافاتِ التي تُروى بروما
فرأيتُ بالمرآةِ هيكَلَ
سَدّ فرجَ البابِ لمَّا أن وَصَلْ
و البابُ أمتارٌ بأَمتارٍ
عجِبتُ لصَهْوةِ الفَرَسِ الأصيلِ علائِها
لمَّا دَخَل
و كأنَّها فُرْشٌ وثيرَةُ
بالخَمَائِلِ وُسِّدَتْ
و بِسرجِه جِلدٌ رُخاميٌّ عقيقٌ
قد ترصَّعَ بالصَّدَفْ
و على حِزامِ السّرْجِ
كلُّ زخارِفِ الشَّرقِ القديمْ
من فِضّةٍ أو مِنْ خَزَفْ
و لِجَامُه كضَفَائرٍ هِنديّةٍ
سَلِسَ المقادِ ظننتُه
لحيائِه العذراءَ ها قَدْ خِلتُه
و صهيلُهُ مِزمَارُ داودَ الذي
ألقاهُ في مَدريدْ
يغدُو بأجنِحَةِ الخيالْ
يغدو و إسراعُ الخيالِ ما لهُ تحديدْ

***


مع تحيات: الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

مأساة قصيدة

0


جـاءتْ قـصــيـدتُكَ الهـزيـلةُ فــارتمتْ
 مُســتـاءَةً مــِنْ حــَـظِّــــهـا بِفِنَائي

سَجَــدَتْ لدى الـبابِ الصَّغيرِ  و أفـرَغتْ
دَمعاً... و نــادت : "ســـيِّــدَ الشُّــعراءِ

ربِّي و ربَّ الشِّـعرِ فــارحمْ عَــــبْرَتي
ربِّي : تــَـدَارَكْ مِحـنَـةَ الأُدَبــَـاءِ."

فـَأَشَـرتُ للبابِ الصَّغـيرِ... تَدَحْرَجَتْ
حتَّى اسـتـوتْ و تَصوَّبـــــتْ بِلقَائي

وَقـَرَتْ تـــُطـَـأطي رأسَـهَــا لمَّـا رَنَــــتْ
عَـرشي... فما اسطاعتْ مِنَ الأضـواءِ

و تَــلـعـــثَمَتْ لمَّا أرادتْ مــَــنــطــِقــَــاً
و تهـدَّمتْ في جِســْـمــِـهَـــا الـمُسْتــَاءِ

فـــَهَــتـَفْــتُ بــِالحـُجَّــابِ: "هـاتــوا صَـفْـحَــةً
صُــبُّــوا عـليهـَا بَلسَمي و دوائي

و خُـذوا الـهـــزيـلةَ فاحضُنوها بـُـرهَــــةً
فـَـعســاهــا أن تُفْصِحْ عنِ الأنـبـــــاءِ."

غـطَّــــتْ بِـنـَـومٍ خِـلــتُ منه أنَّهــــا
لحِقَــتْ أخيَّتَهــا مِنَ الأعـبــاءِ

فَـــوَقــَـفْـــتُ أرنــــو وَجْهَـــهَا: "مِسكِــيـنَــةٌ
مــــــا ذَنْـبـُـــهَــــــــا؟" سجَّيــــتُهـَــا بـِرِدَائي

و بـقــيـتُ من شوقي و حُـزني في الدُّجى
مــتــأمِّــــلاً في سُقـمِـهــــا و الدَّاءِ

حتَّى أطـــلَّ الشِّعـــــرُ في سحرٍ ... و لي
فِــــكرٌ و تخـــمـينٌ و طُـــولُ عَــنـــاءِ


***


مع تحيات: الموقع الرّسمي للأستاذ ابن نزار الدمشقي

جميع الحقوق محفوظه © ابن نزار الدمشقي

تصميم الورشه